هكذا كل نبيٍّ معه كتاب، إلى أن وصلت السورة إلى قصة موسى، وأطال الله بعض الشيء في هذه السورة في قصة موسى مع فرعون ومع بني إسرائيل وهكذا، لأن عمر اليهود في الأرض في زمان سيدنا موسى عليه السلام كان عمراً طويلاً، يحتاج إلى كتب لتفصل فيه جرائم بني إسرائيل، ويكفي أن الله أفرد لذلك سورة البقرة على الوجه الذي رأينا، السورة كلها في معظمها تقص جرائم بني إسرائيل وهم اليهود مع نبي الله موسى عليه السلام، يقول الله تعالى عن موسى يقول عن نفسه:"قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ"، آتيتك التوراة واصطفيتك بها فخذها باهتمام، خذها بعناية يا موسى ولا تهمل فيها، وأمر قومك يأخذوا بأحسنها، كما قال الله لنا:"وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ"مكروه أم حرام؟ خذ الحرام وانته عن هذا المكروه، فريضة أو فضيلة؟ اجعلها فريضة وافعلها طاعةً لله، حتى وإن كانت فضيلة فهي شيءٌ فضّله الله وأحبّه، تأخذ بأحسن شيء يرضي عنك ربّك، وينجّيك يوم الحساب بين يدي الله عز وجل،"وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ"هذا تهديد لمن يخرج عن طاعة الله، ولمن يخرج إلى العرف بدلاً من شريعة الله، فهذا توعّده الله بقوله سأريكم،"هوّريكم"كما يقول بعضنا، ولله المثل الأعلى، سأظهر لكم كيف أنّي قادرٌ عليهم، وماذا أفعل بهم من العذاب والتنكيل في الدنيا قبل الآخرة، ومن أكثر الأمم تعذيباً أمة بني إسرائيل، نالت من العذاب نصيباً عظيماً في الدنيا غير ما ينتظرها في الآخرة، هكذا أيها الأخ الكريم سورة الأعراف تركز على الكتاب المنزَّل، الكتاب المقدّس، سواء القرآن الذي هو كتابنا وهو المقصود في هذه الأيام ولا كتاب غيره، ولكن ينبّهنا الله تعالى أنه كما فرض علينا شريعة القرآن والسنة، فقد أنزل بيّنة أيضاً