{أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] ، يعني: إذ لم يأتوا إليه في متابعتك يأتي ربهم إليهم ويقطع مسافة البعد والحجب لهم، {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] فيكشف الغطاء يوم، {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158] اللقاء، وبعد كشف الغطاء، {لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: 158] وذلك؛ لأن الله تعالى جعل نفس الإنسان وقلبه أرضاً صالحة لقبول بذر الإيمان وإنباته وتربيته، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لا إله إلا الله ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء البقلة"فالبذر: هو قول المرء أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله عند تصديق القلب بشهادة اللسان، وإنما كان زمان هذه الزراعة زمان الدنيا لا زمان الآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"الدنيا مزرعة الآخرة"يوم باقي بعض آياته ربك لا ينفع نفساً في زمان الآخرة بذر إيمانها لم تكن آمنت أي: بذرت من قبل في زمان الدنيا، أو كسبت في إيمانها خيرّاً من الأعمال الصالحة التي ترفع الكلمات الطيبة وهي: لا إله إلا الله، وتجعلها شجرة طيبة مثمرة تؤتى أكلها حين بإذن ربها من ثمار المعرفة والمحبة والكشف والمشاهدة والوصول والوصال ونيل الكمال، {قُلِ انْتَظِرُوا} [الأنعام: 158] أيها المنتظرون للمستحيلات، {إِنَّا مُنتَظِرُونَ} [الأنعام: 158] للميعاد في المعاد بما وعدناهم من العذاب والعقاب.