وقال تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} [الأنعام: 4] ، في الآفاق وفي أنفسهم من المعجزات والكرامات والإلهامات {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الأنعام: 4] ، وذلك لإقبالهم على الدنيا وزينتها وشهواتها، فصاروا كأنعام فكسبوا ما صاروا به من جملته بل هم أضل، وذلك لأن لأنعام ما كذبوا بالحق وأنهم {فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ} [الأنعام: 5] ، فتكذيب الحق صاروا أضل من الأنعام {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ} [الأنعام: 5] ، في الدنيا والآخرة {أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [الأنعام: 5] ، أما في الدنيا فقد استهزءوا بأقوال الأنبياء والأولياء وأحوالهم يعميهم الله، ويعمي أبصارهم فلا يهتدون إلى الحق ولا إلى حقيقته سبيلاً، وأما في الآخرة فيعذبهم بعذاب القطيعة والبعد والحرمان والخلود في النيران.