بقوله {اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وبين انه يعلم من بطنان ضميم الفواد والأرواح والأسرار في الملكوت القلوب فتنظر من نفسه إلى نفسه فاشرق نور صفاته وذاته وسطع ضياء مشاهدته ثم عكس ذلك إلى غيب غيبه فأظهر منه أرواح القدسية الملكوتية الاهويته فوضع في نفوسها أنوار الولاية والرسالة والنبوة وافردها بتلك الخاصية عن جميع الخلائق تفض وكرما ما اعتريه في ذلك علة الحوائج لكن جعلهم سبل الخلق والمناهج بهم تهتدوا إلى عبوديته خالقهم وعرفان ربوبيته سيدهم ومن خصه الله بذلك لا يضره حسد الحاسدين ولا كيدا الكائدين بل يزيد شرفه أبدا الأبدين والحمد لله الذي خص نبينا بذلك صلى الله عليه وأله وسلم ارغام الانوف عواديه وأنصار المواليه وقال النصر ابادى الله وانتصار المواليه وقال النصر ابادى الله يعلم الاوعية التي تصلح لسره ومنازلاته ومكاشفاته فيرينها بخواص الأنوار ويطلفها بلطائف الاطلاع قال أبو بكر الوراق كما ان الملوك يعلمون مواضع جواهرهم وخزاينهم ويجعلونها في أشرف مكان وأرواحها واخصها فالله يعلم حيث يجعل ويضع نبوته وارسالته وولايته ثم ان الله سبحانه إذا أراد ان يضع جوهر معرفته في وعاء قلب عبده يفسحه نور تجلاه وكسيبه لباس نور كسوة ربوبيته ليطيق حمل اثقال امانته من المعرفة المحبة والولاية يسهل عليه حمل عظيم ودائع أسراره فوادى طوارق أنواره بقوله {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} أي من يرد الله ان يهديه إلى نفسه ويعرفه صفاته ويره جلال ذاته توسع صدره بلطيف أنوار قربه وحلاوة خطابه حتى يعرفه به لا بسواه ويراه بنور لابنفسه قال النهر جورى صفة المراد خلوة مماله وقبلوه مما عليه وسعة صدره بمراد الحق عليه قال الله فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام يقال في هذه الآية نور وصاحب العمل مع البيان وصاحب المعرفة في حكم العيان وفى تفسير هذه الأية أخبر نبينا صلى الله عليه وأله وسلم من كيفية وامراته فيما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام قالوا يا رسول الله ما هذا الشرح قال نور يقذف