قوله تعالى {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بين ان عماله جميع الخلائق من العرش إلى الثرى مضمحلة عند كشف جلال عظمته ونوار جماله لما يبدو لهم أنوار الأزلية يتبرأ وامن جميع اعمالهم لأنهم يرونها لا يليق بجلال قدرته ولا يكون موازيا بما يعطيهم الله من سنيات كراماته ولطائف بره وحسن مواساته يكونون عند رؤية القدم كما كانوا خارجين من العدم قال بعضهم اجعل مقام العبد افلاسه والرجوع إليه خاليا من جميع طاعته قيل لأن حفص بماذا تقدم على الله قال وما للفقير ان يقدم به على الغنى سوى فقره اقل الله ولقد جئتمونا فرادى خالين من اعمالكم وأحوالكم وطاعاتكم ولى ههنا لطيفة أخرى أي لقد جتئمونا موحدين بوحادنيتى شاهدين بوصف الكشف ولاخطاب كما جئتمونا من العدم في بدو الأمر حين عرفتم نفسي بقولى الست بربكم قلتم بلى بلا إشارة التشبية وغلط التعطيل كما وصفهم نبيه صلى الله عليه وأله وسلم كل مولود يولد على الفطرة يعني على فطرة الأزل يلزم سمة العبودية بلا علة الاكتساب عند سبق الإرادة وزاد تعالى وضوحا في اثناء الأية بقوله {وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} .
قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} فالق حبه محبته الأزلية في قلوب المحبين والصديقين وفلق نوى شجر أنوار الأزل في فواد العارفين فتثمر ان اثمارها بلاعمال الزكية والمقامات الشريفة والحالات الرفيعة قال تعالى اصلها ثابت وفرعها في السماء قال ابن عطا مظهر ما في حبه القلب من الاخلاص والرياء.
قوله تعالى {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً} فالق صباح مشاهدته من مطالع قلوب احابئه حين انتشر نورها من بشره الربانيين من أوليائه واصفيائه وجاعل الليل سكنا للمستانسين بحلاوة خطابه ولذائذ كشف جماله قال بعضهم فالق القلوب بشرح أنوار الغيوب وقال بعضهم منور الأسرار بنور المعرفة.