فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15485 من 466147

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [سورة العنكبوت: 69] .

وفي الحديث:"الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ".

والشرع إنما جاء بتكليف العبد بما يطيقه مع المداومة عليه، كما

في الحديث:"اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيْقُونَهُ".

وفي كتاب الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286] .

فأما الخروج إلى حمل النفس على ما لا تطيقه أو ما لا تستقيم عليه فإنه منهي عنه كما تقدم في الحديث:"لا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ".

وفي الحديث الآخر:"لَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّيْنَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ".

وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه: لا تجعلوا عبادة الله بلاء عليكم.

قال أبو ذر - رضي الله عنه: إن نفسي مطيتي؛ إن لم أرفق بها لم تبلِّغني.

وقال الحسن رحمه الله تعالى: إن هذا الدين دين واصب، وإنه من لا يصبر عليه يدعه، وإن الحق ثقيل، وإن الإنسان ضعيف.

قال: وكان يقال: ليأخذ أحدكم من العمل ما يطيق؛ فإنه لا يدري ما قدر أجله، وإن العامل إذا ركب بنفسه العنف وكلف نفسه ما لا تطيق أوشك أن يسيِّب ذلك كله حتى لعله لا يقيم الفريضة، وإذا ركب بنفسه التيسير والتخفيف، وكلف نفسه ما تطيق كان أكيسَ العاملين، وأمنعَهم من هذا العدو.

قال: وكان يقال: شر السير الحقحقة. روى هذه الآثار ابن المبارك في"الزهد".

والحقحقة: أرفع السير، وأتعبه للظهر، أو اللجاج في السير؛ قاله في"القاموس".

ودل على ما ذكره الحسن من أن المتعنت المفرط قد يرجع أمره إلى التفريط، وقوله تعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [سورة الحديد: 27] .

* فائِدَةٌ لَطِيْفَةٌ:

ذكر أبو طالب المكي في"قوت القلوب"عن بعض العلماء أنه قال: وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد يعدل عبادة الرهبان كلها؛ يعني: حين كانت عبادتهم معتداً بها.

* فائِدَةٌ أُخْرى:

روى ابن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، ومن طريقه الدينوري في"المجالسة"عن حسان بن عطية قال: لا بأس أن يُؤمِّن المسلم على دعاء الراهب.

وقال: إنه يستجاب لهم فينا، ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت