فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15483 من 466147

ونحوه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: غزونا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمررنا بشعب فيه عيينة طيِّبة الماء غزيرة، فقال واحد من القوم: لو اعتزلت الناس في هذا الشعب، ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تَفْعَلْ؛ فَاِنَّ مُقَامَ أَحَدِكُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِهِ فِي أهْلِه سَبْعِيْنَ عَاماً، أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ، اغْزُوا فِي سَبِيْلِ اللهِ؛ فَإِنَّ مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَةٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ". أخرجه الترمذي - وقال: حسن صحيح - والحاكم - وقال: على شرط مسلم - إلا أنَّ لفظه: سِتِّين عاماً، ويحتمل أن يكون هذا في زمانه - صلى الله عليه وسلم -.

والجهاد واجب على كل أحد، وهو محمول على حال يتيسر فيها الجهاد من غير مقارنته لظلم ولا نية فاسدة، فإن لم يتيسر وخيفت الفتنة كما في هذه الأزمنة فالاعتزال أفضل.

ويدل عليه حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه الآخر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُوْشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بِدِيْنِهِ مِنَ الفِتَنِ". رواه الإمام مالك، والبخاري، وأبو داود، وغيرهم.

والأحاديث والآثار في الباب كثيرة.

واعلم أن الرهبانية ليست هي العزلة المجردة، بل هي إيثار الأمور التي بيناها آنفاً على سبيل التشدد في الدين والتحرج، فهو الذي ينصرف إليه النهي الوارد، كما في حديث رواه عبد بن حميد:"لا رَهْبَانِيَّةَ فِي الإِسْلامِ".

وروى الطبراني في"الأوسط"عن أبي كريمة قال: سمعت علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول: إياكم ولباس الرهبان؛ فإن من ترهب أو تشبه فليس مني.

وفي حديث ذكره القرطبي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَتَدْرِي مَا رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي؟ الْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ، وَالصَّوْمُ، وَالْحَجُّ، وَالعُمْرَةُ، وَالتَّكْبِيْرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت