هذا هو كل ما يناله العقل الكامل من أمر الدين. ولكن القرآن لا يقف فِي جانبه عند هذه المرحلة , بل نراه يشرح لنا حدود الإيمان مفصلة , ويصف لنا بدء الخلق ونهايته , ويصف الجنة وأنواع نعيمها , والنار والوان عذابها , كأنهما رأى عين , حتى انه ليحصي عدة الملائكة الموكلة بتلك الأبواب. فعلى أي نظرية عقلية بنيت هذه المعلومات الحساسية , وتلك الأوصاف التحديدية؟ إن ذلك ما لا يوحي به العقل ألبتة بل هو إما باطل من وحي الخيال والتخمين , وإما حق , فلا ينال الا بالتعليم والتلقين. لكنه الحق الذي شهدت به الكتب واستيقنه أهلها (وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا) سورة المدثر (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) سورة الشورى (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون) سورة ص (وما كان هذا القرآن ان يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين) سورة يونس.