وقد اختلف فيما يأكله الرجل من ثمره أو زرعه قبل الجزاء والحصاد هل يحسب عليه أم لا على قولين. المشهور من المذهب أنه يحسب وقال الليث والشافعي لا يحسب عليه ويترك له الخارص ما أكله أهله رطبًا ولا يخرصه. قال الشافعي: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} على العموم. أي أتوا جميع المأكول والباقي. والخلاف عندي في هذا يترتب على الذي يتعلق به قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} فمن علقه بآتوا رأى أنه لا يترك لهم شيء. ومن علقه بحق رأى أنه يترك لهم. وإذا علقنا يوم حصاده بآتوا ففيه أن الزكاة ينبغي إخراجها عند الحصاد
والجذاذ والأمر عند العلماء بذلك أمر ندب. وأما إيجابه فلا أذكره قولًا لأحد.
وقد استدل بعض الشيوخ بهذه الآية على إبطال قول أبي حنيفة في أن الأرض المكتراة للزراعة لا زكاة على المكترى فيما رفع من زرعها وإنما زكاة ذلك الزرع على صاحب الأرض المكري لها. وذلك قوله في أرض الخراج. وقال الشيخ لأنه تعالى قال: {حقه} فأضاف الثمن إلى الخراج من الأرض فاقتضى ذلك إجابة في المضاف إليه وهو الخارج من الأرض لا في الأرض.
وقوله تعالى: {ولا تسرفوا} من جعل الآية في الزكاة المفروضة جعل النهي على الإسراف إما للناس في المنع من أداء الزكاة وبه قال ابن المسيب، وإما للولاة في الاشتطاط على الناس والأذاء لهم وبه قال ابن زيد. وكلا الفعلين من الناس ومن الولاة إسراف في الفعل ومن جعل الآية على جهة الندب أو الإيجاب في حقوق غير الزكاة المفروضة فعلى أن النهي للناس عن الإسراف لما في ذلك من الإجحاف بالأموال والإتلاف لها. وروي أن الآية نزلت لأن ثابت بن قياس ابن شماس صرم خمسمائة نخلة ثم قال: والله لا جاءني اليوم أحد إلا أطعمته. فأمسى وليس عنده تمر فنزلت. ومن قال إن الآية منسوخة رأى أن النهي كان في وقت حكم الآية. فهذه أربعة أقوال في الآية. وقيل معناها لا تحرموا ما حرمت الجاهلية من الأنعام وهو قول مجاهد. وقيل معناها: لا تنفقوا
أموالكم فيما لا يحل لكم لأنه قد أخبر عنهم أنهم قالوا هذا لشركائنا.
(143) - قوله تعالى: {من الضأن اثنين ومن المعز اثنين} :