اختلف فيها هل هي منسوخة أم حكمة. فقيل: هي منسوخة بآية النساء: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] . فأمروا أن لا يجلسوا معهم في هذه الحال بعد أن قال: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} فأباح لهم ذلك. وقيل: هي محكمة لأنها خبر فلا يجوز نسخه والمعنى ليس على من اتقى الله تعالى إذا نهى إنسانًا عن منكر من حسابه من شيء. وإنما عليه أن ينهاه ولا يقعد معه راضيًا بقوله وبفعله. وقيل: إن الآية لا تقتضي إباحة القعود معهم وإنما معناها النهي عن ذلك وأن النهي عن ذلك ليس على أن القاعد معهم ليس من حسابهم شيء لو قعد. وقوله تعالى: {ولكن ذكرى} معناه: ولكن ذكرى لكم. وتحصل هذا القول أنه ليس عليك من حسابهم شيء لو قعدت معهم ولكن هذه ذكرى لك أن لا تقعد معهم.
(70) - قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا وغرتهم الحياة الدنيا} :
اختلف فيه هل هو منسوخ أم محكم. فقيل: هو منسوخ بقوله عز وجل: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وهو قول قتادة. وقيل: هو محكم والمراد: التهديد والتوعد فهي كقوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدً} [المدثر: 11] وهو قول مجاهد.
(84) - قوله تعالى: {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس} :
اختلف الشيوخ المتأخرون في الذرية هل يدخل فيهم ولد البنات أم لا، مثل أن يحبس عليهم شيئًا أو نحو ذلك. فذهب قوم إلى أنهم لا يدخلون في ذلك كقولهم في الولد والعقب أيضًا. وذهب آخرون إلى أنهم يدخلون في ذلك. واحتج بعض من ذهب إلى ذلك بهذه الآية لأنه تعالى جعل عيسى من ذرية إبراهيم أو نوح على الاختلاف في الضمير {ومن ذريته} على من يعود منهما وعيسى من أولاد البنات إذ لم يكن له أب وقد عده في الذرية.
والذين ذهبوا إلى القول الأول ضعفوا هذا الاحتجاج بالآية من أجل عيسى عليه السلام لما لم يكن له أب قامت له الأم مقام الأب والأم فكان من ذرية جده للأم إبراهيم أو نوح.
(103) - وقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} :