احتج به كثير من السلف في إباحة ما عدا المذكور في هذه الآية.
فمنها لحوم الحمر الأهلية ، روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد: إنهم يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن لحوم الحمر الأهلية ، قال:
قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال: ولكن أبى ذلك البحر يعني ابن عباس ، وقرأ: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) الآية.
وعن عائشة أنها كانت لا ترى بلحوم السباع والدم يكون في أعلى العروق بأسا ، وقد قرأت هذه الآية:
(قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) الآية.
واعلم أن ظاهر الآية لا يمنع من تحريم غير المذكور ، إلا أنه لا يدل على أنه لا يحرم في الشرع الآن ، ويجوز أن يكون قد تجدد بعده.
وقد قيل: (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) ، مما كنتم تستبيحونه وتتناولونه ولا تعدونه من الخبائث إلا هذه الأمور ، وإلا فقد اشتمل القرآن على أشياء محرمة كالمنخنقة والموقوذة ، واشتمل الإجماع على تحريم أشياء كالقاذورات والخمر والآدمي ، والأشياء التي أوجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتلها ، وقد شرحنا ذلك في أصول الفقه ، إلا أن ظهور «1» الآية ، لا يدفع قبل بيان التأويل ، وعليه بنى الشافعي تحليل كل مسكوت عنه أخذا من هذه الآية ، إلا ما دل عليه الدليل.
وبالجملة ، الاتفاق على تحريم أشياء لا ذكر لها في الآية مع خصوص السبب الذي قاله المفسرون يقوي التأويل ويجوز قبول أخبار الآحاد فيه.
(1) أي ظاهر.