أي لا يَنْفَعُها الإيمَانُ عِند الآية التي تضْطَركم إلى الإيمان، لأن اللَّه
جلَّ ثناؤه قال: (إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
وبعث الرسل بالآيات التي تُتدَبَّر، فيكون للمؤمِنِ بها ثوابٌ ولو بعث اللَّه على كل من لم يؤمن عذاباً، لاضطر الناس إلى الإيمان به: وسقط التكليف والجزاء.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(159)
قال بعضهم: هذه نزلت قبل الحرب، أي ليس عليك قِتَالُهم إنَّمَا أمْرُهُمْ
إلَى اللَّهِ.
ومعنى (وَكَانُوا شِيَعًا) أي كانوا مُتَفَرقِين فِي دِينهمْ.
يعني به اليهود والنصارى، لأن النصارى بَعْضُها يكفر بعضاً وكذلك
اليهودُ، وهم أيضاً أهْلُ التوراة، وبعضهم يكفر بعضاً، أعني اليهود تكفر
النصارى، والنصارى تكفر اليهودَ.
وفي هذه الآية حَث على أن تكون كلمةُ المسلمين واحدة، وأن لا
يتفرقُوا في الدين وأن لا يبتدعوا البدع ما استطاعُوا.
فقوله: (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) .
يدل على أن مَن فَرقَ دِينَه مِن أهْلِ مِلةِ الإسْلَامِ وابْتَدع البِدعَ فقد صَارَ
بِهِ مِنْهُمْ.
ومعنى شَيَّعْتُ في اللغة اتَّبَعتُ. والعرب تقول: شاعكم السِّلْمُ وأشاعكم
السَّلْمُ، ومَعْنَاهُ: تَبِعكُمْ السِّلْمُ.
قال الشاعر:
ألا يا نخْلة من ذَاتِ عرقٍ... بَرود الظل شايعَكِ الظلام
وتقول: آتيتك غداً أو شيَعَهُ أي أو اليومَ الذي يتبعه، فمعنى الشيعة
الذين يتبع بعضهم بعضاً، ومعنى الشيعُ الفرقُ التي كل فرقة منهم يتبع
بعضهم بعضاً وليس كلهم متفقين.
وقوله جلَّ وعزَّ: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160)