القول الأول: أنه لا يصلي على حاله، بل يقضي إذا وجد أحد الطهورين، وهو قول أبي حنيفة، وأصبغ من المالكية، وقول للشافعية (هو قول قديم للشافعي) .
القول الثاني: أنه يصلي على حسب حاله، ويجب عليه الإعادة إذا وجد أحد الطهورين، وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، وابن القاسم
من المالكية، والصحيح عند الشافعية (هو قول الإمام الشافعي في الجديد) ، ورواية عند الحنابلة.
القول الثالث: أنه يصلي في الحال، وليس عليه إعادة، وهو قول أشهب من المالكية، وقول للشافعية (هو قول قديم للشافعي) واختاره المزني، وهو مذهب الحنابلة.
القول الرابع: أنه لا يصلي على حاله ولا يقضي، وهو مذهب المالكية.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بأن فاقد الطهورين لا يصلي حتى يجد أحد الطهورين فيقضي، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى نهى عن قربان الصلاة إلا بطهارة، فدل على أنه لا يجوز الدخول فيها بالحدث.
ثانيًا: من السنة:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور» .
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى القبول عن الصلاة التي تؤدى بغير طهارة، وما لا يقبل لا يشرع فعله.
المناقشة:
نوقش استدلالهم بالآية والحديث بأنهما محمولان على من قدر على الطهارة بالماء أو التراب، لا على من لا يقدر على الطهارة.
ثالثًا: من المعقول:
أن عدم الطهارة أصلاً وبدلاً يمنع من انعقاد الصلاة، كالحائض.
المناقشة:
نوقش بأن الحائض مكلفة بترك الصلاة، لا طريق لها إلى فعلها ولو وجدت الطهور، وهذا بخلافها.
أن الصلاة عبادة لا يسقط قضاؤها، فلم تكن واجبة عند العجز عن الطهارة، كصيام الحائض.
المناقشة:
نوقش بأنه قياس لا يصح؛ لأن الصوم يدخله التأخير بخلاف الصلاة، بدليل أن المسافر يؤخر الصوم دون الصلاة.
أدلة القول الثاني: