يمكن مناقشته بأنه تعليل غير وجيه؛ لأن من نوى بتيممه استباحة الصلاة مطلقًا فإن حدثه يرتفع، لأنه يلزم من نية الصلاة ارتفاع الحدثين، وإنما الخلاف فيما لو عين النية لأحد الحدثين، فنسلم بإجزاء الأكبر عن الأصغر ولكن لا نسلم بإجزاء الأصغر عن الأكبر، لأنه إذا كان الوضوء الذي يرفع الحدث باتفاق لا يجزئ عن الغسل فالتيمم الذي هو بدله من باب أولى.
3 -أن هيئة التيمم في الحدثين واحدة، وهي مسح الوجه واليدين، فسقطت إحداهما بفعل الأخرى، كالبول والغائط.
المناقشة:
نوقش بأن القياس على البول والغائط قياس مع الفارق؛ لأن حكم البول والغائط واحد وهو الحدث الأصغر، ولهذا تجزئ نية أحدهما عن نية الآخر في طهارة الماء، بخلاف الحدث الأصغر والأكبر، فإنهما يختلفان حكمًا.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم الإجزاء، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» .
وجه الدلالة:
أن من نوى أحد الحدثين أجزئه عنه دون ما لم ينوه؛ لأن لكل امرئ ما نوى.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن المقصود من الحديث الثواب الأخروي.
ثانيًا: من المعقول:
1 -أن سبب الجنابة والحدث مختلف، فلم تجزئ نية أحدهما عن الأخرى كالحج والعمرة.
المناقشة:
نوقش من وجهين:
الوجه الأول: أن كونهما سببين مختلفين، لا يمنع من تداخلهما في النية كاجتماع تحية المسجد والفريضة، فإن سببهما مختلفان، ومع ذلك تداخلا في الأفعال والنية، فتكفي الفريضة عن التحية وإن لم ينوها.
الوجه الثاني: أن القياس على الحج والعمرة لا يصح؛ لأن صفتهما مختلفة، بخلاف صفة الطهارة من الجنابة والحدث في التيمم فإن صفتهما واحدة.
2 -أنهما طهارتان، فلم تقع إحداهما بنية الأخرى.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأنه استدلال بمحل النزاع، والاستدلال بمحل النزاع لا يصح.
أدلة القول الثالث:
استدل المالكية على التفصيل بما يلي:
أن المتيمم إذا نوى الجنابة فإن التيمم حينئذ يكون بدلاً عن الغسل، والوضوء بعض أعضاء الغسل، والبدل عن الكل ينوب عن البدل عن البعض، وهو التيمم للحدث الأصغر.