الوجه الثاني: أن العذر النادر يسقط به الفرض كغيره، فمن صلى عريانًا فإنه يسقط فرضه إذا صلى، وكذلك الخائف من سبع أو عدو، وهذا كله نادر.
الوجه الثالث: أن القول بإيجاب التيمم مع إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم، وهذا خلاف ما جاءت به الشريعة، فإن الله تعالى إنما خاطب بصلاة واحدة يفعلها بحسب الإمكان والشرط المعجوز عليه ساقط بالعجز.
2 -أنها صلاة لزم أداؤها بالتيمم فوجب أن يسقط به الفرض كالوضوء.
3 -أن التيمم إنما فرض لئلا تفوت الصلاة وتفعل قضاء، مع إمكان فعلها أداء، وهذه العلة موجودة في المقيم الصحيح كوجودها في المريض المسافر فوجب أن يكون حكم الجميع سواء.
4 -أن هذا المكلف قد أتى بما أُمر به، فخرج عن عهدته، حيث صلى بالتيمم المشروع على الوجه المشروع، فلا تلزمه الإعادة كالمريض والمسافر.
5 -أن عدم هذا الماء أكثر من عدم المسافر له، فالنص على التيمم للمسافر تنبيه على التيمم هاهنا.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بجواز التيمم لمن عدم الماء في الحضر مع وجوب الإعادة، بما يلي:
أولاً: استدلوا على جواز التيمم بما استدل به أصحاب القول الأول من الكتاب والسنة والدليل الأول والثاني من أدلة المعقول.
ثانيًا: استدلوا على وجوب الإعادة إذا تيمم في الحضر، بما يلي:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ .. } الآية [النساء: 43، المائدة: 6] .
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى جعل للتيمم شرطين وهما: السفر، والمرض، فدل ذلك على أن الفرض لا يسقط إلا بهما ليكون للشرط فائدة.
المناقشة:
يمكن مناقشته بما استدل به أصحاب القول الأول في عدم وجوب الإعادة، ولاسيما الدليل الثالث والرابع، وبأن القول بإعادة الصلاة للحاضر العادم للماء دون المسافر يحتاج إلى دليل شرعي، وليس هناك أي دليل يدل على التفريق بينهما.
ثانيًا: من المعقول:
1 -أن عدم الماء في الحضر عذر نادر غير متصل، فلا يسقط به القضاء، كالعادم للماء والتراب، وكمن نسي بعض أعضاء الطهارة.
المناقشة: