1 -أن المسافر سفر معصية يلزمه أمران: التوبة والصلاة، فإذا أخل بأحدهما لا يباح له الإخلال بالآخر.
2 -أن سقوط الفرض بالتيمم رخصة تختص بالسفر، فلم يستبح ذلك في سفر المعصية، كالفطر والقصر.
أدلة القول الثالث:
عللوا ما ذهبوا إليه بأنه قادر على استباحة التيمم بالتوبة من معصيته، فلا يجوز له التيمم حتى يتوب.
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - هو القول الأول القائل بجواز تيمم العاصي بسفره ولا إعادة عليه، وذلك لما يلي:
1 -لقوة أدلتهم، وإفادتها المراد.
2 -أن حكم التيمم لا يختص بالسفر، فيباح في سفر المعصية كمسح يوم وليلة.
3 -أن العاصي بسفره قد أتى بما أمر به من التيمم والصلاة، فلا يلزمه إعادة الصلاة، إذ كيف نبيح له الصلاة بالتيمم ثم نوجب عليه إعادتها؟!
المبحث الثاني
حكم التيمم في الحضر
اتفق الفقهاء على مشروعية التيمم للمسافر عند عدم الماء، واختلفوا في الحاضر الصحيح إذا عدم الماء، بأن انقطع الماء عنه، أو حبس في مصر ونحو ذلك، فهل يجوز له التيمم أم لا؟ وذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه وهو قول للحنفية، والمشهور عند المالكية، وقول للشافعية، والصحيح عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه يتيمم ويصلي وعليه الإعادة، وهو قول للحنفية، وابن حبيب وابن عبد الحكم من المالكية، والمشهور عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
القول الثالث: أنه لا يجوز له التيمم حتى يجد الماء، وهو قول للحنفية، وقول للإمام مالك، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف:
يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى الاختلاف في عود الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43، المائدة: 6] ، هل يعود على الحاضرين والمسافرين، أو على المسافرين فقط، فمن رآه عائدًا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدًا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يُجز التيمم للحاضر العادم للماء.
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجوام التيمم لمن عدم الماء في الحضر ولا إعادة عليه، بما يلي:
أولاً: من الكتاب: