لمن لبسه
على طهارة التيمم
التيمم يكون لعدم الماء أو لعدم القدرة على استعماله، وبالنظر لهاتين الحالتين فإن المتيمم يختلف الحكم بالنسبة لمسحه على خفيه نظرًا لسبب مسحه، وهاتان الحالتان هما:
الحالة الأولى: أن يكون التيمم بسبب عدم القدرة على استعمال الماء لمرض أو جرح ونحو ذلك، فإذا لبس خفيه على هذه الطهارة ثم قدر على الماء فإنه يجوز له المسح على خفيه، وهو قول الشافعية، والحنابلة.
وعللوا ما ذهبوا إليه بما يلي:
1 -أنه مضطر إلى الترخص، وأحق من يترخص المضطر، كالمستحاضة.
2 -أنه لا يتأثر بوجود الماء، لكنه ضعيف في نفسه فصار كالمستحاضة.
الحالة الثانية: أن يكون التيمم بسبب عدم الماء، فإذا لبس خفيه على هذه الطهارة ثم وجد الماء، فهل يجوز له المسح على خفيه أم عليه خلعهما وغسل قدميه؟ للفقهاء في هذه الحالة قولان:
القول الأول: أنه لا يجوز له المسح على خفيه، بل يجب عليه خلعهما وغسل قدميه، وهو قول الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
القول الثاني: أنه يجوز له المسح على خفيه، وهو قول ابن سريج من الشافعية، ورواية عند الحنابلة.
سبب الخلاف:
هل التيمم مبيح أو رافع؟
أدلة القول الأول:
1 -أن طهارة التيمم طهارة غير كاملة؛ لأنها طهارة ضرورة، فبطلت من أصلها عند وجود الماء، فصار كاللابس للخف على غير طهارة.
2 -أن التيمم لا يرفع الحدث، فصار كاللابس للخف وهو محدث.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن الراجح أنه يرفع الحدث، وقد بينا ذلك في مبحث: نوع بدلية التيمم.
3 -أن المسح على طهارة التيمم على خلاف القياس؛ لأن الذي ورد في الشرع المسح على طهارة الماء لا على طهارة التيمم، فينبغي قصره على مورد الشرع.
أدلة القول الثاني:
أن طهارة التيمم طهارة تامة، كما قال تعالى - بعد أن ذكر طهارة التيمم: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} [المائدة: 6] ، فمن جازت له الصلاة بالتيمم فهو طاهر بلا شك، وإذا كان طاهرًا كله فقدماه طاهرتان بلا شك، فقد أدخل القدمين وهما طاهرتان، فجاز له المسح عليهما.
المناقشة:
يمكن مناقشته بأن طهارة التيمم طهارة تامة ما بقي شرطها، وشرط التيمم عدم الماء.
الراجح: