أصبح الثرى عطشان ينادي واليبس عليه ظاهر بادي فصاح الرعد بالسحاب صياح الحادي فتروى الوادي وسالت الجرة (فتصبح الأرض مخضرة) انبعث السحاب فطبق الأرجا وصاح البدوي في البدو النجا والجرون متلفعة بالغثا دب ثم نعش ثم قطقط ثم أفرط ثم جاء بكرة (فتصبح الأرض مخضرة) انكشفت سماء الأرض عن بدورها وأذنت الغائبات النبات في حضورها ولم تخن الأرض من بذر نباتها ذرة (فتصبح الأرض مخضرة) أحضرت أمهات الزرع عن بناتها واجتمعت الأغصان بالقطر بعد شتاتها وتزينت للناظرين بأنواع نباتها ولقد كانت عرة (فتصبح الأرض مخضرة) فشت الزينة في الصحاري والبرى وأظهرت عجائب القدرة فيما يرى وأشاع الثرى كما ترى من المكتوم سره (فتصبح الأرض مخضرة) ماتت تحت الأرض كل البذور فإذا الرعد ينفخ في الصور فضحك النور بالنور لما سره (فتصبح الأرض مخضرة) قام ميت البذر من حفرته وقدم بعد طول سفرته ومنح النبات لكثرته قانعة ومعترة فتصبح الأرض مخضرة تكلمت الأطيار والمعنى مفهوم وارتاحت بنطقها حتى البوم وتبدلت الأرض الفرح من الهموم فانقلبت تلك الغموم كلها مسرة (فتصبح الأرض مخضرة) جيدت الأرض فروت التراب وأجيدت المواعظ فهل أحضرت الألباب وما يؤثر اللوم والعتاب إلا عند نفس حرة (فتصبح الأرض مخضرة) والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى انتهى. {التبصرة/ لابن الجوزي حـ 2 صـ 216 - 229}