وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} فَأَخْبَرَ أَنَّ مُرَادَهُ حُصُولُ الطَّهَارَةِ بِغَسْلِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ ، وَوُجُودُ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ التَّرْتِيبِ كَهُوَ مَعَ وُجُودِهِ ؛ إذْ كَانَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى الْغَسْلَ.
فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: نَحْنُ نُسَلِّمُ لَك أَنَّ (الْوَاوَ) لَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ ، وَلَكِنَّ الْآيَةَ قَدْ اقْتَضَتْ إيجَابَهُ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ ، فَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ لَزِمَ بِحُكْمِ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَلِي حَالَ الْقِيَامِ إلَيْهَا غَسْلَ الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ ، فَلَزِمَ بِهِ تَقْدِيمُ غَسْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، وَإِذَا لَزِمَ التَّرْتِيبُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ لَزِمَ فِي سَائِرِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا.