وَعَدَمِ وُقُوعِ الْمَسْحِ بَعْدَهَا ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ ، وَالْقَدْحُ فِي جَرِيرٍ بِأَنَّهُ فَارَقَ عَلِيًّا مَمْنُوعٌ ; فَإِنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ وَإِنَّمَا احْتُبِسَ عَنْهُ بَعْدَ
إِرْسَالِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِأَعْذَارٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَزِيرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ فَاسِقِ التَّأْوِيلِ فِي عَوَاصِمِهِ وَقَوَاصِمِهِ مِنْ عَشْرِ طُرُقٍ ، وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ أَيْضًا مِنْ طُرُقِ أَكَابِرِ أَئِمَّةِ الْآلِ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلَى قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابَةِ قَبْلَ الْفِتْنَةِ وَبَعْدَهَا ، فَالِاسْتِرْوَاحُ إِلَى الْخُلُوصِ عَنْ أَحَادِيثِ الْمَسْحِ ، بِالْقَدْحِ فِي ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ بِذَلِكَ الْأَمْرِ ، مِمَّا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعِتْرَةِ ، وَأَتْبَاعِهِمْ ، وَسَائِرِ عُلَمَاءِ
الْإِسْلَامِ ، وَصَرَّحَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّ آيَةَ الْمَائِدَةِ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَسَيَأْتِي ، كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَتَبُوكُ مُتَأَخِّرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِأَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ هَذَا رَوَاهُ عَنْهُ سِتُّونَ رَجُلًا .