كثرة مسألة مماطل
قال العبّاس بن الأحنف:
ومتى لا تملّ مطلي فإنّي ... مغرم لا أملّ طول التقاضي
وقال محمد بن بشير:
إصبر لمرّ قضاء الحقّ معترفا ... فقد صبرنا لطول الحقّ مذ حين
وقال آخر:
أناجز لي في ذا العام موعدكم ... أم موعد هو منظور إلى قابل
وقيل: أنفق ما يكون التعب إذا وعد كذّاب حريصا.
إن كان ينفع رقية أو رقعة ... فلسوف أملؤكم رقى ورقاعا
ومن نوادر هذا الفصل، قيل لبعضهم: كيف حالك مع فلان؟ فقال: لا أحصل منه إلا على دقّ الصدر والجبهة، فقيل: كيف؟ قال: إذا سألته دقّ صدره ويقول أفعل، وإذا عاودته وتقاضيته دقّ جبهته، ويقول: لا قوة إلا بالله نسيت.
ويقارب هذا ما حكى عن الفضل عن مرداس أنه قيل له: قد تقطع صدر قميصك وركبته دون الباقي، قال: نعم، إني أقعد بالباب فيمرّ بي المار فيقول: سل السلطان لي كذا وافعل كذا، فأدقّ صدري إيجابا، ويأتي آخر فيقول: مات فلان أو حدث كذا فأدق ركبتي اغتماما. انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...