وَأَقْوَى الْأَحَادِيثِ حُجَّةً فِيهِ ، حَدِيثُ جَرِيرٍ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ:"أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ: تَفْعَلُ هَكَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ"قَالَ أَبُو دَاوُدَ: فَقَالَ جَرِيرٌ لَمَّا سُئِلَ: هَلْ كَانَ هَذَا قَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟:"مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ"وَفِي التِّرْمِذِيَّ مِثْلُ هَذَا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ:"هَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ ; لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ مَسْحَ النَّبِيِّ"
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ; فَيَكُونُ مَنْسُوخًا"انْتَهَى . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ ، وَسَيَأْتِي ."
وَهَذَا التَّأَوُّلُ هُوَ سَبَبُ إِنْكَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ لِلْمَسْحِ بَعْدَ الْمَائِدَةِ . وَكَأَنَّهُ لَمَّا اسْتَفَاضَ بَيْنَهُمُ النَّقْلُ عَنْ مِثْلِ جَرِيرٍ وَالْمُغِيرَةِ رَجَعُوا عَنِ الْإِنْكَارِ ، وَمَا رُوِيَ فِي الْإِنْكَارِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ لَا يَصِحُّ ، بَلْ صَحَّ الْمَسْحُ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ: وَأَمَّا الْقِصَّةُ الَّتِي سَاقَهَا الْأَمِيرُ الْحُسَيْنُ فِي الشِّفَاءِ ، وَفِيهَا الْمُرَاجَعَةُ الطَّوِيلَةُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعُمَرَ ، وَاسْتِشْهَادِ عَلِيٍّ لِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ مِنَ