(2) أَنَّ مَجَالَ النَّحْوِ وَاسْعٌ لِمَنْ أَرَادَ رَدَّ كُلِّ قِرَاءَةٍ مِنْهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَرُبَّمَا كَانَ رَدُّ النَّصْبِ إِلَى الْجَرِّ أَوْجَهَ فِي فَنِّ الْإِعْرَابِ ، وَكَذَلِكَ مَجَالُ التَّجَوُّزِ ; كَقَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ:"إِنَّ الْمُرَادَ بِمَسْحِ الرِّجْلَيْنِ غَسْلُهُمَا ; لِأَنَّهُ وَرَدَ إِطْلَاقُ لَفْظِ الْمَسْحِ عَلَى الْوُضُوءِ"وَهُوَ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ ، وَأَقْوَى الْحُجَجِ اللَّفْظِيَّةِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى الْإِمَامِيَّةِ جَعْلُ الْكَعْبَيْنِ غَايَةَ طَهَارَةِ الرِّجْلَيْنِ ، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِاسْتِيعَابِهِمَا بِالْمَاءِ ; لِأَنَّ الْكَعْبَيْنِ هُمَا الْعَظْمَانِ
النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَيِ الرِّجْلِ ، وَالْإِمَامِيَّةُ يَمْسَحُونَ ظَاهِرَ الْقَدَمِ إِلَى مَعْقِدِ الشِّرَاكِ ، عِنْدَ الْمِفْصَلِ بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ هُوَ الْكَعْبُ . فَفِي الرِّجْلِ كَعْبٌ وَاحِدٌ عَلَى رَأْيِهِمْ ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَقَالَ إِلَى الْكِعَابِ ; كَمَا قَالَ فِي الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ ; لِأَنَّ فِي كُلِّ يَدٍ مِرْفَقًا وَاحِدًا .
(3) أَنَّ الْقَوْلَ بِكُلٍّ مِنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ مَرْوِيٌّ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَلَكِنَّ الْعَمَلَ بِالْغَسْلِ أَعَمُّ وَأَكْثَرُ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ وَاسْتَمَرَّ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ ، إِلَّا مَسْحُ الْخُفَّيْنِ .