بِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ ، فَلَا يَرُدُّ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ مُتَضَادَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ; كَالسَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ، وَأَيْضًا كَانَ يَلْزَمُ الشِّيعَةَ الْغَسْلُ ; لِأَنَّهُ الْأَنْسَبُ بِالْوَجْهِ الْمَعْقُولِ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَهُوَ التَّنْظِيفُ لِلْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْأَرْبَابِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ; لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ أَيْضًا لِكَوْنِ سَنَدِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ لِلْفَرِيقَيْنِ ، كَمَا سَمِعْتَ ، دُونَ الْمَسْحِ ; لِلِاخْتِلَافِ فِي سَنَدِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ:"قَدْ يَلْزَمُهُمْ بِنَاءً عَلَى قَوَاعِدِهِمْ ، أَنْ يُجَوِّزُوا الْغَسْلَ وَالْمَسْحَ ، وَلَا يَقْتَصِرُوا عَلَى الْمَسْحِ فَقَطْ"انْتَهَى كَلَامُ الْآَلُوسِيُّ .
أَقُولُ: إِنَّ فِي كَلَامِهِ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - تَحَامُلًا عَلَى الشِّيعَةِ وَتَكْذِيبًا لَهُمْ فِي نَقْلٍ وُجِدَ مِثْلُهُ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَقَدْ نَقَلْنَا بَعْضَ رِوَايَاتِهِ وَنَصَّ عِبَارَاتِهِ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُ آنِفًا .
وَصَفْوَةُ الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ فَرْضِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ يَتَّضِحُ بِأُمُورٍ: (1) أَنَّ ظَاهِرَ قِرَاءَةِ النَّصْبِ وُجُوبُ الْغَسْلِ ، وَظَاهِرَ قِرَاءَةِ الْجَرِّ وُجُوبُ الْمَسْحِ .