المكان والمعية في الزمان غير متصور فإن الواجب اما الترتيب واما مطلق الفعل وبوجوب المسحين في مكان واحد لم يقل أحد ولو فرض كونه معطوفا على الرءوس بتلك التوجيهات الركيكة فالباء الداخلة على الرءوس تدخل على الآلات غالبا وإذا تدخل على المحل لا يراد بها الاستيعاب تشبيها له بالآلة بل يكون للتبعيض ومن ثم ذهب أكثر الفقهاء إلى فرضية مسح بعض الراس وتغير اسلوب الكلام في المعطوف يقتضى ارادة الاستيعاب في المعطوف والقائلون بمسح الرجلين لم يقل منهم أحد بفرضية استيعاب مسح الرجلين فوظيفة الأرجل الغسل وقالت الامامية وهو معطوف على رءوسكم وحقه الجر وللنصب ذكروا توجيهات ركيكة لنا ما روى ابن خزيمة وغيره من حديث عمرو بن عنبسة عنه صلى الله عليه وسلم مطولا في فضل الوضوء وذكر فيه ثم يغسل قدميه كما أمره الله تعالى فهذه الحديث يدل على ان الله تعالى انما أمر بالغسل وقد تواتر النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى أحاديث غسل الرجلين رجال لا يمكن حصرهم ولا يحتمل تواطؤهم على الكذب ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم المسح أصلا واجمع عليه الصحابة ولم يثبت عن أحد منهم خلاف ذلك الا ما روى عن عليّ وابن عباس وانس وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك هكذا قال الحافظ ابن حجر عن على رضى الله عنه انه قرأ وأرجلكم قال عاد إلى الغسل رواه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبى حاتم وعن أبى عبد الرحمن السلمى قال قرأ الحسن والحسين وأرجلكم إلى الكعبين فسمع على ذلك وكان يقضى بين الناس فقال وأرجلكم هذا من المقدم والمؤخر من الكلام أخرجه ابن جرير عن أبى عبد الرحمن وقال قال عبد الرحمن بن أبى ليلى اجمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين رواه سعيد بن منصور وأخرج ابن أبى شيبة عن الحكم قال مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين بغسل القدمين وأخرج ابن جرير عن عطاء قال لم يجز أحد المسح على القدمين وادعى الطحاوي وابن حزم ان المسح منسوخ روى ابن جرير عن انس انه قال نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وهذا القول يدل على ان ظاهر القرآن يدل على المسح لكن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الغسل ولا يمكن ذلك الا أن يكون المراد