وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} ، قال: هو المسح . ثم قال: وروى ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن عليّ والحسن (في إحدى الروايات) وجابر بن يزيد ومجاهد (في إحدى الروايتين) نحوه . وروى ابن جرير عن أيوب قال: رأيت عِكْرِمَة يمسح على رجليه . وعن الشعبي قال: نزل جبريل بالمسح . ألا ترى أنّ التيمم ، أن يمسح ما كان غسلاً ويلغي ما كان مسحاً ؟
وأمّا من ذهب إلى التخيير ، فقال: لما جاءت القراءة بما يوجب الغسل وبما يوجب المسح ، دل على أنه مخير . قال في"الشفا": القراءتان لا توجبان الجمع ، بل تثبتان التخيير .
ولا يخفى أن ظاهر الآية صريح في أن واجبهما المسح . كما قال ابن عباس وغيره . وإيثار غسلهما في المأثور عنه صلى الله عليه وسلم ، إنما هو للتزيد في الفرض والتوسع فيه حسب عادته صلى الله عليه وسلم ، فإنه سنّ في كل فرضٍ سنناً تدعمه وتقويه . في الصلاة والزكاة والصوم والحج . وكذا في الطهارات كما لا يخفى ، ومما يدلّ على أن واجبهما المسح ، تشريع المسح على الخفين والجوربين . ولا سند له إلا هذه الآية . فإن كل سنة أصلها في كتاب الله ، منطوقاً أو مفهوماً ، فاعرف ذلك واحتفظ به ، والله الهادي .
فصل
فيما قاله الصوفية - قدس الله سرهم - من أسرار طهارة هذه الأعضاء: