قوله: {فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} الوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة ، وهو عضو مشتمل على أعضاء ، وله طول وعرض ، فحده في الطول: من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين ، وفي العرض ، من الأذن إلى الأذن ، وقد ورد الدليل بتخليل اللحية.
واختلف العلماء في غسل ما استرسل ، والكلام في ذلك مبسوط في مواطنه.
وقد اختلف أهل العلم أيضاً: هل يعتبر في الغسل الدلك باليد أم يكفي إمرار الماء؟ والخلاف في ذلك معروف ، والمرجع اللغة العربية ، فإن ثبت فيها أن الدلك داخل في مسمى الغسل ، كان معتبراً وإلا فلا.
قال في شمس العلوم: غسل الشيء غسلاً إذا أجرى عليه الماء ودلكه انتهى.
وأما المضمضة والإستنشاق ، فإذا لم يكن لفظ الوجه يشمل باطن الفم والأنف فقد ثبت غسلها بالسنة الصحيحة ، والخلاف في الوجوب وعدمه معروف.
وقد أوضحنا ما هو الحق في مؤلفاتنا.
قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} "إلى"للغاية ، وأما كون ما بعدها يدخل فيما قبلها فمحل خلاف.
وقد ذهب سيبويه وجماعة إلى أن ما بعدها إن كان من نوع ما قبلها دخل وإلا فلا.
وقيل: إنها هنا بمعنى مع وذهب قوم إلى أنها تفيد الغاية مطلقاً ، وأما الدخول وعدمه فأمر يدور مع الدليل: وقد ذهب الجمهور إلى أن المرافق تغسل ، واستدلوا بما أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق القاسم بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن جدّه عن جابر بن عبد الله ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه.
ولكن القاسم هذا متروك ، وجدّه ضعيف.
قوله: {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} قيل: الباء زائدة ، والمعنى: امسحوا رءوسكم ، وذلك يقتضي تعميم المسح لجميع الرأس.
وقيل: هي للتبعيض ، وذلك يقتضي أنه يجزئ مسح بعضه.
واستدل القائلون بالتعميم بقوله تعالى في التيمم: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ} ولا يجزئ مسح بعض الوجه اتفاقاً.