فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124807 من 466147

واختلفوا أيضاً في أنها هل تقتضي وجوب الترتيب أم لا؟ فذهب الحنفية إلى الثاني لأن المذكور فيها الواو وهي لمطلق الجمع على الصحيح المعول عليه عندهم ، والشافعية إلى الأول لأن الفاء في اغسلوا للتعقيب فتفيد تعقيب القيام إلى الصلاة بغسل الوجه ، فيلزم الترتيب بين الوجه وغيره ، فيلزم في الكل لعدم القائل بالفصل.

وأجيب بأنا لا نسلم إفادتها تعقيب القيام به بل جملة الأعضاء وتحقيقه أن المعقب طلب الغسل وله متعلقات وصل إلى أولها ذكراً بنفسه وإلى الباقي بواسطة الحرف المشترك فاشتركت كلها فيه من غير إفادة طلب تقديم تعليقه ببعضها على بعض في الوجود ؛ فصار مؤدى التركيب طلب إعقاب غسل جملة الأعضاء ، وهذا نظير قولك: ادخل السوق فاشتر لنا خبزاً ولحماً حيث كان المفاد أعقاب الدخول بشراء ما ذكر كيفما وقع.

وزعم بعضهم أن إفادة النظم للترتيب لأنه لو لم يرد ذلك لأوجب تقديم الممسوح أو تأخيره عن المغسول ، ولأنهم يقدمون الأهم فالأهم ، وفيه نظر لأن قصارى ما يدل عليه النظم أولوية الترتيب ونحن لا ننكر ذلك ، وقال آخرون: الدليل على الترتيب فعله صلى الله عليه وسلم فقد توضأ عليه الصلاة والسلام مرتباً ، ثم قال:

"هذا وضوء لا يقبل الله تعالى الصلاة إلا به"وفيه أن الإشارة كانت لوضوء مرتب موالى فيه.

فلو دلّ على فرضية الترتيب لدل على فرضية الموالاة ولا قائل بها عند الفريقين ، نعم أقوى دليل لهم قوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"ابدأوا بما بدأ الله تعالى به"بناءاً على أن الأمر للوجوب ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وأجيب عن ذلك بما أجيب إلا أن الاحتياط لا يخفى ، وهذا المقدار يكفي في الكلام على هذه الآية ، والزيادة على ذلك ببيان سنن الوضوء ونواقضه وما يتعلق به مما لا تفهمه الآية كما فعل بعض المفسرين فضول لا فضل ، وإظهار علم يلوح من خلاله الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت