ذُكر في التفسير أن عيسى -عليه السلام- حين يوجه إليه هذا السؤال يُسمع لعظامه صوت، يُسمع لعظامه صوت من هول السؤال، كما نقول في لغتنا:"عظمه يطأطأ"من شدة السؤال وهول السؤال عليه يسمع لعظامه صوت، ومع ذلك ما أرحم الرسل، قد اختار الله فئةً رسلاً من عنده إلى الناس، هم أرحم الناس بالناس، هم ألطف الناس بالناس، رغم ما عرِّض إليه عيسى -عليه السلام- بسبب من يدّعون محبته إلا أنه يختم مقالته مع الله:"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ" [المائدة: 118] هذا شأنك، الخلق خلقك والأمر أمرك وأنا لا دخل لي،"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [المائدة: 118] ؛ كأنه يطلب من بعيد على استحياء، لأنه متهم الآن بتهمة، فلذلك يطلب الرحمة لأتباعه ولأمته:"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [المائدة: 118] ، نبينا عليه الصلاة والسلام شخصيته اشتملت كل الأنبياء، أقام ليلةً كاملة يصلي لله، ولا يقرأ إلا بهذه الآية أو قل بهذه الدعوة يدعو بها لأمته، يدعو بها لنا"إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [المائدة: 118] ويكررها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء.
الأنبياء أرحم الناس بالناس، وانظر كم يتسبب الأمم في تعريض أنبياءهم لمشكلات وإيذاءٍ في الدنيا، ولحرج بين يدي الله يوم القيامة، اللهم لا تحرجه بنا، وارزقنا محبته، ومعونته، ومؤازرته يا رب العالمين، واجعلنا من أنصاره وأتباعه، وأتباع الرسل أجمعين، إنك على كل شيء قدير.
ربنا انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وأعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع.
اللهم زدنا علماً نافعاً، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك يا ربنا سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات ورافع الدرجات.