آخر شيء في الذكر وليس في السورة؛ ففيها كثيرٌ كما اتفقنا وقلنا، لكن من المواقف الصعبة في السورة ما أخبر الله به أنه سيوقف عيسى بن مريم عليه السلام يوم القيامة ليسأله؛"وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [المائدة: 116] ، والله يعلم إن كان قد قال أو لم يقل، ولكن يسأل الله ليقيم العدل، فيسأل الرسل، ويسأل الأمم، كلٌ يُسأل سؤال حساب ومراجعة حساب، ونبينا عليه الصلاة والسلام يُسأل -أيضًا- عن أمته وعن غيرهم؛"فَكَيْفَ إذًا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا" [النساء: 41] ، قيل: هؤلاء أمته، وقيل: هؤلاء أي الخلق جميعاً يوم القيامة، يُسأل عنهم، فيسأل الله عيسى -عليه السلام-؛"أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ" [المائدة: 116] ، حتى يجيب عيسى على ملأ من الناس، على أتباعه ومن قبل أتباعه ومن بعد أتباعه، فيفتضح الكاذب على ملأٍ من العالمين، ويظهر الصادق:"هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ" [المائدة: 119] هذه آخر آيات السورة، فيظهر الصادق من الكاذب، يقول: سبحانك؛ تنزهت يا رب كيف أقول هذا؛"سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي" [المائدة: 116] أنا أستشهد بعلمك أنت، دليلي هو علمك"تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي"ما أخبئه في نفسي أنت تعلمه"وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" [المائدة: 116، 117] .