انظر في هذه السورة إلى كثير من الآيات والأحكام، ولكن الوقت يضيق، نهايةً ذلك الموقف الغريب، (الدقيقة 47:32 يوجد جزء مفقود بالتسجيل) ، الحواريون هؤلاء مع عيسى -عليه السلام- كانوا بمقام الصحابة مع نبينا عليه الصلاة والسلام؛ يعني: هم أقرب الأمة إلى نبي الله، ملتصقون به، ملازمون له، ومع ذلك طلبوا آية عجيبة، طلبوا معجزة، الحمد لله نحمد الله تعالى على الثبات ونسأله الثبات إلى أن نلقاه، نحن نؤمن الآن ولا نطلب معجزات، كفانا بالقرآن معجزةً؛ أن أحداً من الخلق لا يستطيع أن يأتي بمثله، وها نحن أولاء نرى لم يستطع أحدٌ أبداً أن يأتي بمثل سورة من القرآن، وكل كلام الناس يدنو وكلام الله يعلو ولا يُعلى عليه، لكن لم نطلب يا رب أرنا معجزةً، لم نطلب يا ربنا أنزل لنا من السماء كذا، أخرج لنا من الأرض كذا، بحمد الله، وهذا التسليم لله، لكن هؤلاء الحواريون قالوا لعيسى كلاماً حكاه الله في القرآن:"إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا" [المائدة: 112] ؛ لأن كلامهم وطريقة سؤالهم طريقةٌ كلها خطأ، فيها آثارٌ من الجينات اليهودية التي كانت في آباءهم وأجدادهم، طغت عليهم في هذا السؤال، هل يستطيع ربك؟! كان يمكن أن يقال أحسن من ذلك، يا عيسى اسأل ربك أن ينزل علينا مائدةً من السماء، نحن نصدق ونؤمن أنه يقدر ويستطيع ولكن نريدها، اسأل ربك أن ينزِّل علينا مائدة، ولكن انظر كيف كان السؤال، هل يستطيع ربك؟ أليس ربكم أنتم أيضًا، قولوا: هل يستطيع ربنا، وانسبوا الرب إليكم اعترافاً بربوبيته، وأنتم تطلبون شيئاً من ربوبيته وألوهيته، فانسبوه إليكم وتشرفوا بذلك، ولكن اللفظ يوحي بمعاني غير محمودة، هل يستطيع؟ نعم يستطيع؛ إنه على كل شيء قدير، فما كان لكم أن تسألوا بهذه الصيغة، ثم يقولون: ربك؛ وكأن له ربٌ غير ربهم، أو أنهم اتخذوا رباً غير هذا الرب، ويريدون أن يروا آثار رب عيسى عليه السلام، فالأسلوب غير محمود،"أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً" [المائدة: 112] هذه نفسٌ ضيقة، كما أقول في جينات أجدادهم الذين كان الله