أيها الإخوة المسلمون الكرام، هذا حديثٌ مجملٌ سريعٌ عن السورة، ولكن في السورة عِبَر عظيمة جداً، اقرءوا فيها موقف بني إسرائيل مع موسى عليه السلام حين عصوه، وقد كتب الله لهم مدينة مقدسة، قدر الله أن تكون لهم، وفرض الله أن تكون حقهم، بشرط بسيط، بعمل يسير جداً فالدين يسر، وطاعة الله سهلة، شرط الله عليهم وعقد الله معهم أن يدخلوا باب المدينة، فلو أنهم تخطوا باب المدينة إلى داخلها بخطوة واحدة، وقالوا: اللهم حط عنا خطايانا، وخضعوا لله، وسجدوا لله، بدون مواجهة عدو، بدون اشتباك في حرب، بدون رفع سلاح؛ الله تعالى سيلقي في قلوب الأعداء الرعب، ويسلم المدينة لهذه الفئة المؤمنة مع موسى -عليه السلام-، ولكن بني إسرائيل كما استمعتم في سورة البقرة -أعني اليهود- هؤلاء كانوا قوماً مطلاً، ما سارعوا إلى الاستجابة لذبح بقرة، وراوغوا فيها بما علمتم، فكيف يقولون في مواجهة جبارين في مدينة القدس؟ طبعاً نكلوا وتراجعوا ورفضوا الأمر، حتى قالوا قولتهم التي قبحهم الله بها:"قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" [المائدة: 24] ، لا حول ولو قوة إلا بالله، كلامٌ في جرأة على الله وعلى رسوله موسى -عليه السلام-، وهكذا موقف يقرأ وفيه عِبر جميلة وعظيمة جداً.