فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119379 من 466147

ثم أخبر عمن يسلم إذا ألقى السلم بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 94] ، والإشارة فيها إلى البالغين الواصلين بالسير إلى الله تعالى؛ أي: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} [النساء: 94] ، وما قنعوا على مجرد الإيمان بالغيب، {إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 94] ؛ يعني: بل سرتم بقدم السلوك في طلب الحق، حتى صار الإيمان إيقاناً، والإيقان إحساناً، والإحسان عياناً، والعيان غيباً، وصار الغيب شهادة، والشهادة شهوداً، والشهود شاهداً، والشاهد مشهوداً، وبهما اقسم الله تعالى بقوله {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3] ، فافهم جيداً، وهذا مقام الشيخوخة {فَتَبَيَّنُواْ} [النساء: 94] عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول، وفي قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً} [النساء: 94] ، وألقي إليكم السلام بالانقياد والاستسلام، فلا تقولوا: ألست مؤمناً؟ أي: صادقاً مصدقاً في التسليم لأحكام الصحبة، وقبول التصرف في المال والنفس بشرط الطريقة، ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه الشدائد، وقوله كما أمر الله موسى وهارون عليهما السلام {فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} [طه: 44] ، فما أنتم أعز من الأنبياء، ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون، ولا يهونكم أمر رزقه فتجتنبون منه للتخفيف، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النساء: 94] ، فلا تهتموا لأجل الرزق {فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ} [النساء: 94] ، {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] ، {كَذلك كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ} [النساء: 94] ؛ أي: كذلك كنتم ضعفاء بالصدق والمطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية والإرادة من قبل، {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت