{وَإِنَّ مِنْكُمْ} [النساء: 72] أيها الصديقون {لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ} [النساء: 72] ، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ} [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيداً} [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، {وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ الله} [النساء: 73] ، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، {لَيَقُولَنَّ} [النساء: 73] ، هذا المرائي قول حاسد كاسد، {كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ} [النساء: 73] ؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، {يالَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ} [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، {فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً} [النساء: 73] ؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.
{فَلْيُقَاتِلْ} [النساء: 74] ، هذا الحاسد النادم {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 74] ؛ أي: في طلب الله، فليجاهد نفسه هو وأمثاله {الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} [النساء: 74] ، يشترون حظوظ النفس بحقوق الرب، ويختارون الفاني على الباقي، {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 74] يجاهد نفسه في طلب الحق، {فَيُقْتَلْ} [النساء: 74] نفسه بسيف الصدق والحق، {أَو يَغْلِبْ} [النساء: 74] بالظفر فسلم على بدنه، {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ} [النساء: 74] بجذبات العناية {أَجْراً عَظِيماً} [النساء: 74] ، وهو الفوز العظيم.