والإشارة فيها: إن من يطع الله في أحكامه الأزلية وأفعال الأبدية، والرسول في مطاوعته فيما جاء به، ومتابعته في سلوك المقامات والوصول إلى القربات {فََأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم} [النساء: 69] في المقامات والقرب والوصول، {مِّنَ النَّبِيِّينَ} [النساء: 69] قم أنعم الله عليهم بالنبوة، {وَالصِّدِّيقِينَ} [النساء: 69] ؛ وهم أرباب الوصول والوصال وقد انعم الله عليهم بالولاية {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] ، {وَالشُّهَدَاءِ} [النساء: 69] ؛ وهم أصحاب الجهاد والقتال وقد أنعم الله عليهم بالشهادة، {وَالصَّالِحِينَ} [النساء: 69] ؛ وهم المستعدون للولاية وقد انعم الله عليهم بالصلاح والسداد، فأولئك هم المطيعون رزقوا معية هؤلاء، والسعادة على قدر الطاعة لله تعالى وعلى قدر المحبة لهؤلاء ومتابعتهم لسلوك المقامات والوصول إلى القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: {من أحبَّ قوماً فهم معهم} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"، وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] ، {وَحَسُنَ أُولَئِكَ} [النساء: 69] ، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق {رَفِيقاً} [النساء: 69] ، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.