{انْظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ} [النساء: 50] ، في ادعاء تزكية أنفسهم بمجرد تحصيل العلم، وما سلكوا طريق الله في تزكية النفس بتسليمها إلى مزكيها وهي النبي صلى الله عليه وسلم في أيام حياته، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} [الجمعة: 2] ، وبعده هم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرناً بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا، ولعمري أنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر، {وَكَفَى بِهِ} [النساء: 50] ، بإدعاء التزكية لنفسه أو تعليم التزكية لغيره {إِثْماً} [النساء: 50] ، للمدعين باطلاً في هذا المعنى {مُّبِيناً} [النساء: 50] ، ظاهر الكذب دعواهم على أعمالهم وأحوالهم.
ثم أخبر عن إمارات كذبهم في دعويهم وعلاماته بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] ، إشارات في الآيات: إن من أوتي نصيباً من العلوم الظاهرة ولم يؤت نصيباً من العلوم الباطنة، لا بد وأن يؤمن بجبت النفس الأمارة بالسوء طاغوت الهوى، فيصدقها فيما يأمرانه وينهيانه بالإعراض عن الحق وطلبه والإقبال على الدنيا وزخارفها، وبهذا يخرجانه من نور الهداية إلى ظلمات الضلالة، يدل عليه قوله تعالى: {أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ، وقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] وأضله الله على علم، وقال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] ، وهذا كما كان إبليس، فإنه أول نوعاً من العلوم الظاهرة حتى استكبر بها وقال: