القول بإثبات إله آخر مستقل أو مشارك . قال الكلبي: إن وفد نجران قالوا: يا محمد لم تعيب صاحبنا؟ قال: ومن صاحبكم؟ قالوا: عيسى . قال: وأي شيء أقول فيه؟ قالوا: تقول إنه عبد الله ورسوله . فقال هلم: إنه ليس بعار لعيسى أن يكون عبدالله . قالوا: بلى . فنزل {لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله} والتحقيق أن الشبهة التي عليها يعوّلون في دعوى أنه ابن الله هي أنه كان يخبر عن المغيبات ويأتي بخوارق العادات كإحياء الأموات فقيل لهم {لن يستكف المسيح} بسبب هذا القدر من العلم والقدرة عن عبودية الله تعالى فإن الملائكة المقربين أعلى حالاً منه لأنهم مطلعون علىللوح المحفوظ ، وقد حمل العرش مع عظمته ثمانية منهم ثم إنهم لم يستنكفوا عن كونهم عباداً لله تعالى فكيف يستنكف المسيح عن ذلك أي يمتنع ويأنف؟ والتركيب يدور على التحية والإزالة من ذلك نكفت الدمع أنكفه إذا نحيته عن خدك بأصبعك ، ونكفت عن الشيء أي عدلت .
والقائلون بأفضلية الملائكة استدلوا بهذه الآية وقد تقدم الاستدلال بها والجواب عنها والبحث عليها في سورة البقرة في تفسير قوله: {وإذا قلنا للملائكة اسجدوا} [البقرة: 34] الآية . أما قوله: {ولا الملائكة} فإنه معطوف على {المسيح} وهو الأظهر ، وجوز بعضهم عطفه على الضمير في {يكون} أو في {عبداً} لمعنى الوصفية فيه فيكون المعنى: أنّ المسيح لا يأنف أن يكون هو ولا الملائكة موصوفين بالعبودية ، أو لا يأنف أن يعبد الله هو والملائكة . وفي المعنيين انحراف عن الغرض فالأول أولى . والمراد بالملائكة كل واحد منهم حتى يكون خبره أيضاً {عبداً} أو يكون الخبر {عباداً} وحذف لدلالة {عبداً} عليه {ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه} أي يجمعهم يوم القيامة إليه حيث لا يملكون لأنفسهم شيئاً .