فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118912 من 466147

ثم إنه تعالى لم يذكر ما يفعل بهم بل ذكر أولاً ثواب المؤمنين المطيعين فسئل إن التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين والمفصل على فريق واحد فأجاب في الكشاف بأن هذا كقولك: جمع الإمام الخوارج فمن لم يخرج عليه كساه وحمله ومن خرج عليه نكل به . فحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه ، ولأن ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله: {فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به} أو قدم ثواب المؤمنين توطئة كأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وسيعاقب مع ذلك بما يصيبهم من العذاب . أقول: لو جعل الضمير قي قول: {فسيحشرهم} راجعاً إلى الناس جميعاً لم يحتج إلى هذه التكلفات ويحصل الربط بسبب العموم ومثله غير عزيز في القرآن كقوله: {إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً} [الكهف: 30] ثم عاد إلى تعميم الخطاب بقوله: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان} الآية . فيحتمل أن يراد بالبرهان والنور كليهما القرآن ، ويحتمل أن يراد بالبرهان محمد صلى الله عليه وسلم لأنه يقيم البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل والنور المبين القرآن لأن سبب لوقوع نور الإيمان في القلب . {فأما الذين آمنوا بالله} في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وأسمائه {واعتصموا به} تمسكوا بدينه أو لجؤا إليه في أن يثبتهم على الإيمان ويصونهم عن زيغ الشيطان {فسيدخلهم في رحمة منه وفضل} قال ابن عباس: الرحمة الجنة ، والفضل ما يتفضل عليهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت {ويهديهم إليه} أي إلى عبادته {صراطاً مستقيماً} هو الدين الحنيفي والتقدير صراطاً مستقيماً إليه ، ويحتمل أن يراد بالرحمة والفضل اللذات الحسية الباقية ، وبالهداية اللذات الروحانية الدائمة .

ثم إنه سبحانه ختم السورة بنحو مما بدأها به وهو أحكام المواريث فقال: {يستفتونك} الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت