وقوله: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا) أي لترجعوا إلى كتابه إذا جهلتم فتعلموا منه، وتقديره: يبين لكم ضلالكم الذي من جانبكم أن تتحروه إذا تركتم، ومن تبين له الضلال تبين له الحق، فإن معرفة أحدهما متضمن بمعرفة الآخر ولا دونه، وقد قال تعالى: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ)
هو الزجر عن القبائح والإنسان إذا ترك عن المزاجر والنواهي، ولم يأخذ بمقتضى العقل، صار بالطبع بهيمة، ولذلك قال للكفار: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) .
قال: هذا أبلغ من قولكم يبين الله لكم أن لا تضلوا
لأن في معرفة الشر معرفة الخير، وليس في معرفة الخير المعرفتان جميعا.
وقال الكسائي: تقديره لئلا يضلوا فحذف (لا) ،
وقال البصريون: تقديره: حذر أن تضلوا. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 4 صـ 239 - 245} .