بَعْدَ هَذَا أَقَامَ اللهُ حُجَّتَهُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ خَاتَمِ رُسُلِهِ بِكَوْنِ وَحْيِهِ إِلَيْهِ كَوَحْيِهِ إِلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْهُمْ ، وَكَوْنِهِ بَعَثَ الرُّسُلَ إِلَى كُلِّ الْأُمَمِ ، أَيْ: فَلَمْ يَجْعَلْهُ خَاصًّا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَوْنِهِ -
تَعَالَى - يَشْهَدُ بِمَا أَوْحَاهُ إِلَى رَسُولِهِ ; إِذْ جَعَلَهُ مَقْرُونًا بِالْعِلْمِ الْأَعْلَى ، مُنَزَّلًا عَلَى الْأُمِّيِّ الَّذِي لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا ، وَخَتَمَ هَذَا بِبَيَانِ حَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِهِ ، وَغَايَتِهِ الَّتِي يَأُولُ إِلَيْهَا ، وَدَعْوَةِ النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ . فَتَمَّ هَذَا السِّيَاقُ بِبِضْعِ آيَاتٍ .
ثُمَّ انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى النَّصَارَى وَإِبْطَالِ عَقِيدَةِ التَّثْلِيثِ ، وَإِثْبَاتِ الْوَحْدَانِيَّةِ ، وَبَيَانِ مَا هُوَ الْمَسِيحُ ، وَخَتْمِهَا بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَبَيَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ تَعَالَى بُرْهَانٌ ، وَكِتَابَهُ نُورٌ ، وَدَعْوَةِ النَّاسِ