ثُمَّ عَادَ إِلَى الْكَلَامِ فِي أَحْوَالِ الْمُنَافِقِينَ ، بَعْدَ التَّمْهِيدِ لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ وَذِكْرِ أَرْكَانِهِ وَوَعِيدِ الَّذِينَ يَتَقَلَّبُونَ وَيَتَذَبْذَبُونَ فِيهِ ، فَذَكَرَ مُوَالَاتَهُمْ لِلْكَافِرِينَ وَسَبَبَهَا وَمَنْشَأَهَا مِنْ نُفُوسِهِمْ ، وَمُخَادَعَتَهُمْ لِلَّهِ وَوَعِيدَهُمْ وَجَزَاءَهُمْ ، وَجَزَاءَ مَنْ تَابَ وَأَصْلَحَ مِنْهُمْ ، وَجَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ ، وَقَدِ انْتَهَى ذَلِكَ بِالْآيَةِ (147) وَهِيَ آخِرُ الْجُزْءِ الْخَامِسِ .
ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى أَحْوَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ، عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ . فَافْتُتِحَ بِحُكْمِ الْجَهْرِ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ، وَكَوْنِ الْأَصْلِ فِيهِ الْقُبْحُ وَالذَّمُّ ، وَحُسْنُ مُقَابِلِهِ وَهُوَ إِبْدَاءُ الْخَيْرِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَبَعْدَ هَذَا ذَكَرَ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ بِدَعْوَى الْإِيمَانِ بِبَعْضٍ وَالْكُفْرِ بِبَعْضٍ ، وَبَيَانُ عَرَاقَةِ هَذَا فِي الْكُفْرِ ، وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْجَمِيعِ ، وَقَفَّى عَلَى ذَلِكَ بِبَيَانِ مُشَاغَبَةِ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُجَّتُهُ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ بِمُعَانَدَةِ مُوسَى ، وَعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَنَقْضِ مِيثَاقِ اللهِ ، وَقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِيذَاءِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَالِافْتِخَارِ بِدَعْوَى قَتْلِهِ ، وَخَتْمِ ذَلِكَ بِبَيَانِ حَالِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ فِي نِصْفِ حِزْبٍ يَنْتَهِي بِالْآيَةِ (162) .