ولننظر نظرة في الأناجيل الأربعة التي يعتمدها النصارى حاليا الإنجيل الأول إنجيل متى: وينسب إلى متى أحد تلاميذ المسيح المباشرين، وهناك خلاف كثير في سنة تدوينه وأهم من هذا أن الأصل ضائع، يقول صاحب ذخيرة الألباب من كتاب النصارى «إن القديس متى كتب إنجيله في السنة (41) للمسيح باللغة المتعارفة يومئذ في فلسطين وهي العبرانية أو السير وكلدانية، ثم ما عتم هذا الإنجيل أن ترجم إلى اليونانية، ثم تغلب استعمال الترجمة على الأصل الذي لعبت به أيدي النساخ الأيونيين ومسخته، بحيث أضحى ذلك الأصل خاملا بل فقيدا وذلك منذ القرن الحادي عشر» ومن هذه العبارة نفهم أن هناك اختلافا كبيرا بين الأصل والترجمة حتى أتلف الأصل، ولكن من هو المترجم وما هو العصر؟ ويذكر سيف الدين فاضل في مقدمته لإنجيل برنابا أن هناك إنجيل متى الكاذب يبشر بما يبشر به إنجيل برنابا فهل هو الإنجيل الأصيل لمتى؟.
إنجيل مرقس: ومرقس لم يكن من الحواريين وإن كان من تلاميذ المسيح المباشرين، وقد جاء في كتاب مروج الأخبار في تراجم الأبرار وهو كتاب نصراني: أن مرقس كان ينكر ألوهية المسيح هو وأستاذه بطرس الحواري، وقد جاء في ذلك الكتاب عن مرقس
«صنف إنجيله بطلب من أهالي رومية وكان ينكر ألوهية المسيح» وهناك خلاف كثير في زمن تأليفه. ويقول ابن البطريق: - من مؤرخي النصارى - «وفي عصر نارون قيصر كتب بطرس رئيس الحواريين إنجيل مرقس عن مرقس في مدينة رومية ونسبه إلى مرقس» . وهذا وحده كاف لزعزعة الثقة بالرواية فهل بطرس تتلمذ على مرقس؟
وهناك روايات تقول: إن مرقس كتبه بعد وفاة بطرس وبولس وسنرى أن نسبة إنجيلي متى ومرقس لهما لا قيمة لها من الناحية التاريخية؛ لأنه لا يوجد سند صحيح، ولا حسن، ولا ضعيف، ولا باطل إليهما، فهي دعوى محض وإلا فما أسهل أن يقال: