وخلقه، وجميع ما فيهما عبيده، وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيل على كل شيء، فكيف يكون له منهم صاحبة وولد، وهو الحافظ والمدبر للجميع. ومن كان هذا شأنه، لم يحتج إلى ولد يعينه. ثم بين أنه لا المسيح، ولا الملائكة المقربون يستكبرون عن العبودية لله، بل هي فخرهم وشرفهم، وفيها أنسهم وشرفهم، وكيف لا يكونون كذلك وهم من أعرف خلق الله بجلال الله، وما ينبغي لهذا الجلال. ثم بين الله - عزّ وجل - أن من يستكبر عن عبادة الله، وتوحيده، فإن الله سيجمعهم إليه يوم القيامة ويفصل بينهم بحكمه العدل الذي لا يجور، ولا يحيف، وإنما يكون حكمه ضمن قاعدة هي: أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة، ويزيدهم على ذلك من فضله وإحسانه، وسعة رحمته وامتنانه. وأما الممتنعون
عن عبادة الله، المستكبرون عنها، فإن الله يعذبهم عذابا أليما، ولا يجدون من ينصرهم أو ينقذهم.
المعنى الحرفي:
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ. أي: لا تجاوزوا الحد فيه، وكمثال على الغلو غلو يهود في حط المسيح عن منزلته، حتى قالوا: إنه ابن زنا، وغلو النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله. والغلو باب واسع يدخل فيه أشياء كثيرة من قضايا العقائد إلى العبادات إلى غير ذلك. وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ. أي: