، أوجَهُهَا الأوَّل.
قوله تعالى {فَسَيَحْشُرُهُمْ} الفاءُ يجوز أن تكون جواباً للشَّرْط في قوله: {وَمَن يَسْتَنْكِفْ} ، فإن قيل: جوابُ"إن"الشرطية وأخواتها غير"إذا"لا بدَّ أن يكون محتملاً للوقُوعِ وعدمه، وحشرُهُمْ إليه جميعاً لا بُدَّ منه، فكيف وقعَ جَواباً لها؟ فقيل في جوابه وجهان:
أصحهما: أن هذا الكلام تضمَّن الوعد والوعيد؛ لأنَّ حَشْرَهُمْ يقتضي جزاءَهم بالثوابِ أو العقاب، ويَدُلُّ عليه التفصيلُ الذي بعده في قوله:"فَأَمَّا الذِينَ"إلى آخره، فيكونُ التقديرُ: ومن يَسْتَنْكِفْ عن عبادته ويَسْتَكْبِرْ، فيعذبُهُ عند حَشْرِهِ إليه، ومن لم يستنكفْ ولم يستكبر، فيثيبه.
والثاني: أنَّ الجوابَ محذوف، أي: فيجازيه، ثم أخبر بقوله: {فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً} ، وليس بالبيِّن، وهذا الموضوعُ محتملٌ أن يكون مِمَّا حُمِلَ على لفظةِ"من"تارة في قوله:"يَسْتَنْكِف" [و"يَسْتَكْبِر"] فذلك أفرد الضمير، وعلى معناها أخرى في قوله:"فَسَيحْشُرُهُم"ولذلك جمعهُ، ويحتمل أنه أعاد الضمير في"فَسَيحْشُرُهُم"على"مَنْ"وغيرها، فيندرجُ المستنكفُ في ذلك، ويكون الرابطُ لهذه الجملةِ باسم الشرط العمومَ المشارَ إليه، وقيل: بل حَذَفَ معطوفاً لفَهْم المعنى، والتقديرُ: فسيحشُرُهُمْ، أي: المُسْتنكفينَ وغيرَهُمْ، كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] ، أي: والبَرْدَ.
و"جَميعاً"حالٌ، أو تأكيد عند مَنْ جعلها كـ"كُلّ"وهو الصحيح، وقرأ الحسن:"فَسَنحْشُرهُمْ"بنونِ العظمة، وتخفيف باء"فَيُعَذِبُهُمْ"، وقرئ"فَسَيَحْشِرُهُمْ"بكسر الشين، وهي لغةٌ في مضارع"حَشَرَ". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 148 - 150} . باختصار.