فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118136 من 466147

أولئك الرسل - من قص الله على رسوله منهم ومن لم يقصص - اقتضت عدالة الله ورحمته أن يبعث بهم إلى عباده يبشرونهم بما أعده الله للمؤمنين الطائعين من نعيم ورضوان ؛ وينذرونهم ما أعده الله للكافرين العصاة من جحيم وغضب.. كل ذلك:

{لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} ..

ولله الحجة البالغة في الأنفس والآفاق ؛ وقد أعطى الله البشر من العقل ما يتدبرون به دلائل الإيمان في الأنفس والآفاق. ولكنه - سبحانه - رحمة منه بعباده ، وتقديراً لغلبة الشهوات على تلك الأداة العظيمة التي أعطاها لهم - أداة العقل - اقتضت رحمته وحكمته أن يرسل إليهم الرسل {مبشرين ومنذرين} يذكرونهم ويبصرونهم ؛ ويحاولون استنقاذ فطرتهم وتحرير عقولهم من ركام الشهوات ، التي تحجب عنها أو تحجبها عن دلائل الهدى وموحيات الإيمان في الأنفس والآفاق.

{وكان الله عزيزاً حكيماً} ..

عزيزاً: قادراً على أخذ العباد بما كسبوا. حكيماً: يدبر الأمر كله بالحكمة ويضع كل أمر في نصابه.. والقدرة والحكمة لهما عملهما فيما قدره الله في هذا الأمر وارتضاه..

ونقف من هذه اللفتة: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} أمام حشد من الإيحاءات اللطيفة العميقة ونختار منه ثلاثاً على سبيل الاختصار الذي لا يخرج بنا من الظلال.

نقف منها: أولاً: أمام قيمة العقل البشري ووظيفته ودوره في أخطر قضايا"الإنسان"قضية الإيمان بالله ؛ التي تقوم عليها حياته في الأرض من جذورها ؛ بكل مقوماتها واتجاهاتها وواقعياتها وتصرفاتها ؛ كما يقوم عليها مآله في الآخرة وهي أكبر وأبقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت