وأما موضوعاتها فهذه السورة تشتمل على موضوعات تشريعية وأخلاقية واعتقادية متنوعة، وفيها بالخصوص أحكام تمس العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم، وأحكام تمس العلاقات الاجتماعية فيما بين المسلمين بعضهم مع بعض، مما هو قاصر على الأسرة أو ممتد إلى المجتمع، وقد نقل القاضي أبو بكر (ابن العربي) المعافري في كتابه (أحكام القرآن) عن أبي ميسرة أنه قال:"في المائدة ثمان عشرة فريضة"ثم عقب على كلامه قائلا:"فأما قول أبي ميسرة إن فيها ثمان عشرة فريضة، فربما كان فيها ألف فريضة، وقد ذكرناها نحن في هذا المختصر للأحكام".
وأول آية افتتحت بها هذه السورة مبدوءة بنداء هو أحب نداء
يوجهه الحق سبحانه وتعالى إلى عباده المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} قال عبد الله بن مسعود لرجل سأله أن يعهد إليه ويوصيه وصية خير:"إذا سمعت الله يقول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه".
وبمجرد ما يصدر النداء الإلهي المحبب إلى المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يصدر الأمر الإلهي إليهم بوجوب الوفاء بالعقود على اختلاف أنواعها، ما كان منها باسم الأفراد فيما بينهم، وما كان منها باسم الدولة الإسلامية التى تمثلهم، فيما بينها وبين الدول الأخرى من العقود والمواثيق، ويدخل في الوفاء بالعقد بطريق الأصالة الوفاء بالعقد الذي عقده الله بين المسلمين ورسولهم، على الاعتصام بكتابه الكريم، والتزام العمل بشريعته الفاضلة.