فأكرم الله البشرية كلها ببعثه هادياً جديداً، يهدي الأمة إلى الصراط المستقيم هو محمد - صلى الله عليه وسلم - سيد الأنبياء والمرسلين، الذي أرسله الله رحمة للعالمين: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) } [آل عمران: 164] .
فإن أتباع الرسل قبله قد تفرقوا من بعد ما جاءهم العلم، ولأن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم كانوا في شك منه مريب.
لهذا وذاك .. ولانتشار الفساد والظلم والفواحش .. وللتبديل والتحريف في الكتب المنزلة السابقة .. ولخلو مركز القيادة البشرية من قائد مؤمن راشد ثبت مستيقن يعرف طريقه إلى الله، ويوجه الناس إليه .. لذا أرسل الله الكريم الرحيم رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة الأخيرة الكاملة إلى الناس كافة إلى يوم القيامة كما قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) } [سبأ: 28] .
ووجه الله تبارك وتعالى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - الأمر، وأمره أن يدعو، وأن يستقيم على دعوته، وأن لا يلتفت إلى الأهواء المصطرعة حوله، وحول دعوته الواضحة المستقيمة، وأن يعلن تجديد الإيمان بالدعوة إلى التوحيد التي شرعها الله للنبيين أجمعين فقال لهم سبحانه: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا
تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) [الشورى: 15] .
إنها القيادة الجديدة للبشرية جمعاء، القيادة الحازمة المستقيمة على منهج الله، تدعو إلى الله على بصيرة، وتستقيم على أمر الله دون انحراف، وتنأى عن الأهواء المنحرفة التي تهب من هنا وهناك.