إن الله تبارك وتعالى ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - نقل النبوة والرسالة من ذرية إسحاق إلى ذرية إسماعيل، ممثلة في الرسالة الأخيرة ورسولها، والأمة المسلمة التي تتبع منهجه، والرسالة الأخيرة التي أرسل الله بها محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلى البشرية كافة هي امتداد لأمر مقرر مطرد من قديم كما قال سبحانه: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) } [الشورى: 3] .
فمصدر الوحي واحد، فالموحي لجميع الأنبياء هو الله العزيز الحكيم، والموحى إليهم هم الرسل على مدار الزمان صلوات الله وسلامه عليهم.
وهذه الحقيقة حين تستقر في قلوب المؤمنين تشعرهم بأصالة ما هم عليه من الدين، ووحدة مصدره، وتشدهم إلى مصدر هذا الوحي وهو العلي العزيز الحكيم.
كما تشعرهم بالقرابة بينهم وبين المؤمنين، أتباع الوحي في كل زمان ومكان، فهذه أسرتهم تمتد جذورها في شعاب الزمن.
وهذا الإله الذي يوحي وحده إلى الرسل جميعاً: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) } [الشورى: 4] .
فكل ما في السموات وما في الأرض من شيء فهو لله، لا يشاركه فيه أحد سواه، وهو العلي العظيم، فليس هو الملك فحسب، ولكنه ملك العلو والعظمة على وجه التفرد كذلك.
وإذا استقر هذا في القلوب عرف الناس إلى أين يتجهون فيما يطلبون لأنفسهم
من خير، ومن رزق، ومن كسب.
إن الله جل جلاله مالك هذا الكون كله يصرفه كيف يشاء، وله الكبرياء والعظمة، والعزة والجبروت، والجلال والجمال، وهو العلي العظيم.
وتكاد السموات تتفطر من روعة العظمة التي تشعر بها لربها، ومن زيغ بعض أهل الأرض: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) } [الشورى: 5] .
والسموات هي هذا الخلق الهائل العظيم المرفوع الذي نراه يعلونا حيثما كنا على ظهر هذه الأرض.