فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118084 من 466147

ولكن من سنة الله الجارية، أنه عندما يتمحض الحق والباطل، ويقفان وجهاً لوجه في مفاصلة كاملة، تجري سنة الله التي لا تتخلف، وهكذا كان لقوم شعيب: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) } [الأعراف: 91] .

فكل نبي لم يؤمر بقتال يتولى الله تدمير أعدائه وإهلاكهم بما شاء، وهكذا عاقب الله قوم شعيب بالرجفة والجثوم، جزاء التهديد والاستطالة، وبسط الأيدي بالأذى والفتنة للمؤمنين.

وطويت صفحة هؤلاء الكفار من أهل مدين، وباءوا بالهلاك والخسار والعذاب، وانفصلوا عن نبيهم شعيب - صلى الله عليه وسلم -، ولم يندم ولم ييأس على مصيرهم الأليم بعدما أبلغهم ونصحهم: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) } [الأعراف: 93] .

وتوالى إرسال الرسل إلى البشرية، وكلهم يدعون إلى عبادة الله وحده، وإقامة الحياة على منهج الله وحده.

وأنشأ الله بعد هؤلاء المكذبين المعاندين قروناً آخرين، كل أمة في وقت مسمى، وأجل محدود، وأرسل إليهم رسلاً متتابعة لعلهم يؤمنون وينيبون، فلم يزل الكفر والتكذيب دأب الأمم العصاة والكفرة البغاة، كلما جاء أمة رسولها كذبوه وآذوه، مع أن كل رسول أوتي من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، فأهلك الله هؤلاء، ولم يبق منهم باقية وصاروا أحاديث يتحدث بأحوالهم من بعدهم،

فكان ما أصابهم عبرة للمتقين، ونكالاً للمكذبين كما قال سبحانه:

{ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) } [المؤمنون: 42 - 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت