{والمستضعفين من الرجال} أي الأرواح الضعيفة استضعفتها النفوس باستيلائها عليها {والنساء} أي القلوب فإنّ القلب للروح كالزوجة للزوج لتصرف الروح والقلب كتصرف الزوج في الزوجة. {والولدان} الصفات الحميدة المتولّدة بين الروح والقلب {من هذه القرية} قرية البدن {الظالم أهلها} وهي النفس الأمارة بالسوء {نصيراً} شيخاً مربياً {ألم تر إلى الذين قيل لهم} من أهل السلامة {كفوا أيديكم} من الاعتصام بحبل أهل الملامة {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فإنكم لستم أهل الغرام فاقنعوا بدار السلام والسلام لأرباب الغرام من أهل الملام {إذا فريق منهم يخشون الناس} ويخافون لومة الناس ولو كان من شرطهم أن لا يخافوا لومة لائم ولا يناموا نومة نائم فنفروا عن فريقهم كالبهائم، وضلوا عن طريقهم كالهائم. {لولا أخرتنا إلى أجل قريب} فنموت بالآجال فإن لنا كل لحظة موتة في ترك حظوة. في أيها البطلة في زي الطلبة الذين غلب عليكم حب الدنيا فأقعدكم عن طلب المولى {أينما تكونوا يدرككم الموت} اضطراراً إن لم تموتوا قبل أن تموتوا اختياراً {ولو كنتم في بروج مشيدة} أجسام قوية مجسمة {وإن تصبهم} يعني أهل البطالة {حسنة} من فتوحات غيبية {يقولوا هذه من عند الله} لا يرون للشيخ فيما عليهم حقاً {وإن تصبهم سيّئة} من الرياضات والمجاهدات {يقولوا} للشيخ {هذه من عندك} أي بسببك وسعيك {قل كل من عند الله} القبض والبسط والفرح والترح {ما أصابك} من فتح وموهبة {فمن الله} فضلاً وكرماً {وما أصابك من سيّئة} بلاء وعناء {فمن} شؤم صفات {نفسك} الأمارة. والتحقيق فيه أن للأعمال أربع مراتب: التقدير والخلق وهاتان من الله تعالى، والكسب والفعل وهاتان من العبد، وإن كان العبد وكسبه وفعله كلها مخلوقة خلقها الله تعالى فافهم. {وأرسلناك للناس رسولاً} يهتدون بهداك ويتبعون خطاك، ويقولون إذا كانوا حاضرين في صحبتك،